الشهيد الثاني
375
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
بعض أصحابنا ، كما حكاه في الكافي والتهذيب ( 1 ) ، وأصحابنا غير منحصرين في أهل العراق وإن أمكن أن يكون هذا القول من ابن أبي عمير ، ولا دلالة فيه ( 2 ) أيضاً لأنّ الصاحب أعمّ من أن يكون من أهل البلد وغيره ، بل الظاهر أنّ المراد به في هذا المقام : الموافق في المذهب مطلقاً ، ولا دلالة للعامّ على بعض أفراده على الخصوص . الثاني : الاستدلال برواية محمد بن مسلم على المراد بحملها على أرطال مكة . وفيه : عدم القرينة الدالَّة من جهة الراوي ولا المرويّ عنه . وحملها على المكَّيّة ليوافق العراقيّة ليس أولى من حملها على المدني ليوافق رواية الأشبار الثلاثة ( 3 ) بناءً على أنّ الألف والمائتين العراقيّة توافق رواية الأشبار بإضافة النصف ، كما ذكره جماعة منهم الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى ( 4 ) ، مضافاً إلى ما تقدّم من أنّهم عليهم السّلام يفتون بمتعارف بلدهم . الثالث : دعوى مناسبتها لرواية الأشبار استبعاداً لتحديد الشيء الواحد بأمرين مختلفين . وفيه : أنّ أكثر الأصحاب ( 5 ) أفتوا في الأشبار بثلاثة ونصف في الأبعاد الثلاثة ، وصرّحوا بأنّ حمل الأرطال على العراقي يناسب ذلك ، وممّن صرّح بذلك الشهيد في الذكرى حيث أَفتى بزيادة النصف في الأشبار ، واستند في التقدير بالعراقي إلى مقاربته للأشبار ( 6 ) . والمصنّف في المختلف اختار مذهب ابن بابويه في إسقاط النصف في الأشبار ، واستشهد للرطل العراقي بمناسبته للأشبار ( 7 ) . وأنت خبير بأنّ التفاوت بين قولي الأشبار نحو الثلث ، فالتحديد بالمختلفين للشيء الواحد الذي فرّ منه المصنّف هو واقع على أحد القولين فإنّ ما بين قوليه في الأشبار من البُعد قريب ممّا بين المدني والعراقي منه ، فأيّ قدر من الأشبار قارب العراقي بَعُدَ عن الآخر .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 3 / 6 التهذيب 1 : 41 / 113 . ( 2 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « فيها » . والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) الكافي 3 : 3 / 7 التهذيب 1 : 37 38 / 101 الاستبصار 1 : 10 / 13 . ( 4 ) الذكرى 1 : 81 . ( 5 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 3 والمبسوط 1 : 6 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 21 وابن حمزة في الوسيلة : 73 وابن إدريس في السرائر 1 : 60 والمحقّق الحلَّي في شرائع الإسلام 1 : 5 . ( 6 ) الذكرى 1 : 80 و 81 . ( 7 ) مختلف الشيعة 1 : 2321 ، المسألتان 4 و 5 وانظر : الفقيه 1 : 6 ذيل الحديث 2 والمقنع : 31 .